علم الدين السخاوي

342

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال سفيان بن عيينة : ( من أعطي القرآن ، فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن : فقد خالف القرآن ، ألم تسمع قوله سبحانه وتعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ « 1 » . وقوله تعالى « 2 » : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى « 3 » . قال : يعني القرآن « 4 » . قلت : يريد بقوله : ( يعني القرآن ) أي ما رزقك اللّه من القرآن خير وأبقى مما رزقهم من الدنيا . قال : وقوله تعالى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى « 5 » . قال : وقوله تعالى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 6 » ، قال : هو القرآن « 7 » . ومن ذلك : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة في قول » « 8 » .

--> ( 1 ) الحجر : ( 87 ، 88 ) . ( 2 ) يلاحظ أنه حدث خلط بين آيات سورة الحجر وطه فتصرفت - لتشابه النصين في تنسيقها وفصلها عن بعضها ، وكل من آيات سورة الحجر وطه تتحدث عن متاع الحياة الدنيا وزينتها . . الخ . وكذلك وقع الخلط في الآيتين عند أبي عبيد في فضائل القرآن ، وقد نقلها السخاوي عنه . ( 3 ) طه : ( 131 ) . ( 4 ) انظر تفسير سفيان بن عيينة - تفسير سورة الحجر ص 282 ، والأثر في فضائل القرآن لأبي عبيد عن ابن عيينة ص 53 ، وفي تفسير الطبري عن ابن عيينة كذلك 4 / 60 . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن سفيان بن عيينة . الدر المنثور 5 / 97 . ( 5 ) طه : ( 132 ) . ( 6 ) السجدة : ( 16 ) . ( 7 ) ذكر هذا ابن عيينة في تفسيره بنحوه - تفسير سورة السجدة ص 307 ، ونقله أبو عبيد عنه ، انظر فضائل القرآن ص 53 . وعلى هذا يرى السخاوي - تبعا لابن عيينة وأبي عبيد - في أن المقصود من الإنفاق في هذه الآية والأثر هو تعليم القرآن للناس فكلّ ينفق مما أعطاه اللّه من أشياء مادية أو معنوية ، فيكون المراد من القول في الحديث عام يشمل الكلمة الطيبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبث العلم بين الناس والجهاد في سبيل اللّه باللسان وغير ذلك . ( 8 ) ذكره أبو عبيد ضمن ذكره لكلام سفيان بن عيينة ، ثم قال : « يذهب إلى أن القول نفقة » اه باب حامل القرآن وما يجب عليه أن يأخذ به من أدب القرآن ص 53 .